الشيخ حسن المصطفوي
117
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تأكيدا لمفهوم الإخفاء والإسراء . * ( وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ) * - 89 / 4 . فانّ الليل فيه جهة الظلَّية ، والظلّ فيه جهة الظلمة ، وهو يسير سرّا وفي ظلمة ومن دون إجهار . ثمّ إنّ السري في الليل ، بلحاظ كونه منتهيا إلى الفجر والنور مطلوب جدّا ، سواء كان نورا ظاهريّا بالإصباح ، أو نورا باطنّيا بروحانيّة في القرب من الفجر . ولا يبعد شموله على المنازل الظلمانيّة المنتهية إلى رفع الحجب للسالك حتى يرد في مراحل النور واليقين ، فهو متعلَّم في سبيل الهدى . * ( فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) * - 19 / 24 . السريّ هذا من السرو ، وأصله سريو ، وهو بمعنى الشريف المرتفع الرفيع ، وهذا إشارة إلى أنّ الطفل الصغير الَّذي لا يستطيع على جلب نفع وخير ولا على دفع ضرر وشرّ وهو تحت اختيار أمّه وتصرّفه وتربيته ، قد جعله اللَّه تعالى رفيعا عاليا فوق العالم المحسوس الظاهر . أو من الباب يائيّا ، فيكون بمعنى - الَّذي يسير سيرا معنويّا وهو في طريق الجري والحركة إلى الكمال . وامّا تفسير السريّ بجدول الماء والنهر : فبعيد جدّا ، فأوّلا إنّه معنى مجازيّ . وثانيا - إنّه لا يناسب ما قبله - . * ( فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ) * - فهذا الكلام في مقام إظهار التألَّم والاضطراب بالنسبة إلى وقوع المخاض ، لا من جهة الشرب والأكل والغذاء ، فمرجع النداء والجواب إلى أنّ هذا المخاض والوضع ينتهي إلى وجود طفل رفيع شريف فوق أفراد الناس ، فيعلو ذكرها ويرفع مقامها ويخضع الناس في مقابل عظمة ولدها . وثالثا - إنّ الماء في تلك الأراضي كثير وفير ولا حاجة إلى إخراجه بطريق غير عاديّ . * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ُ لِنُرِيَه ُ مِنْ آياتِنا ) * - 17 / 1 . التسبيح : هو جعل شيء على الحقّ وفي مسيره منزّها عن نقطة ضعف .